عبد الملك الجويني

100

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن لم تسم مقداراً من المهر ، فزوّجها الولي ، بمهر المثل صح ، وإن زوّجها بأقلَّ من مهر المثل ، فللأصحاب طريقان : أقيسهما - القطع بأن النكاح لا يصح ؛ فإنّ إذنها المطلق محمول على موجب العرف ، فكأنها قيّدت إذنها بما يليق بالعرف من المهر ، ولو كان كذلك ، فخالفها ، لم ينعقد النكاح ، ومن أصحابنا من قال : في تزويج الولي بدون مهر المثل ، أو على حكم التفويض - وإذنها مطلق - قولان : أحدهما - إن النكاح يبطل . والثاني - إنه يصح ، وينعقد بمهر المثل ، كما ذكرناه في الوليّ المجبِر . وهذا القائل يزعم أن الإذن المطلق يُلحِق الولي بمرتبة المجبِر ، ويُخرجه عن مرتبة الوكلاء ، الذين لا معتمد لهم إلا الإذن . فهذا بيان تصوير التفويض . 8458 - فيعود بنا الكلام بعده إلى القول في حكم التفويض المحقَّق المتضمِّن تعريةَ النكاح عن المهر ، فإذا جرى هذا ، فالنكاح ينعقد ، والمهر يجب عند الدخول ، وهل يجب بنفس العقد المهرُ ؟ ما قطع به العراقيون : أنه لا يجب المهر بالعقد ، ولم يعرفوا غيرَ هذا ، وإنما ذكروا القولين في محلٍّ سينتهي البيان إليه ، إن شاء الله تعالى . وقال المراوزة : في المسألة قولان : أظهرهما - أنه لا يجب بنفس العقد شيء من المهر ، ويجب بالدخول . وقالوا : هذا ( 1 ) هو المنصوص . والقول الثاني - إنه يجب لها المهر بنفس العقد ، وكان شيخي يحكيه حكايةَ من يعتقده منصوصاً ، وقال القاضي : هو مخرّج ، والصحيح ما قاله . ثم إن حكمنا بأن المهر لا يجب بالعقد ، فأول ما نفرّعه على هذا القول : أنها إذا وُطئت ، فالمهر يجب عند الدخولِ والوطءِ لا محالة ؛ فإن وجوب المهر في هذا المقام ليس خالياً عن تعبد الشرع ، ولا يبعد إضافته إلى حق الله تعالى ؛ حتى يمتاز النكاح عن السفاح وبدل البضع ، وقيل : يجب أن يمتاز نكاحنا عن نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل جعل خلو النكاح عن المهر من خصائص النبي

--> ( 1 ) في الأصل : وهذا .